الشيخ الطبرسي

7

تفسير جوامع الجامع

وقُرئ : ( عَقِبَةَ ) بالنَّصبِ والرَّفعِ ( 1 ) ، و ( السُّوأَى ) تَأنيثُ " الأَسوء " ، وهو الأَقبحُ ، كما أنَّ " الحُسنى " تأنيثُ " الأحسن " ، والمعنى : أَنَّهم عُوقِبُوا في الدُّنيا بالدَمَارِ ثم كانَتْ عاقِبتُهُم السُّوأى ، إلاّ أَنَّه وُضِعَ المُظْهرُ مَوضعَ المُضْمَرِ ، فَمَنَ نَصَبَ ( عَقِبَةَ ) جَعَلَها الخَبَرَ ، والسُّوأى : هي العقُوبةُ الَّتي هي أَسوأُ العُقُوباتِ في القيامةِ وهي جَهَنَّمُ ، و ( أنْ كَذَّبُواْ ) بمعنى " لأَن كذَّبوا " . ( ثُمَّ إلَيْهِ ) أي : إلى ثَوابِهِ أو عقَابِهِ ( تُرْجَعُونَ ) وقُرئ بالتاءِ والياءِ ( 2 ) . والإِبْلاَسُ : أَن يبقى يائِساً سَاكِناً مُتَحيِّراً ، و " شُرَكَاؤهُم " الَّذين عَبَدُوهُم مِنْ دُونِ اللهِ ( وَكَانُواْ بِشُرَكَآئِهِمْ كَفِرِينَ ) يَكفُرونَ بإلهِيَّتِهِم ويَجْحَدونَها . والضَميرُ في ( تَفَرَّقُونَ ) للمسلمينَ والكافرينَ ، يَدُلُّ على ذلكَ ما بَعدَهُ ، يتفرَّقُونَ فِرْقةً لا اجتماعَ لَها . ( فِي رَوْضَة ) في بُستَان وهي الجنَّةُ ، ونُكِّرت للتَّفْخِيمِ والإِبهامِ ، أي : في رَوضَة وأيِّ رَوضَة ، والرَوضَةُ عند العَرَبِ : كُلُّ أَرض ذَات نَبات ومَاء ، وفي المَثَلِ " أحسن من بَيضَة في رَوضَة " ( يُحْبَرُونَ ) يُسَرُّونَ ، وقيلَ : هو السّماعُ في الجَنَّة ( 3 ) . ( مُحْضَرُونَ ) لا يَغيبُونَ عَنْه ولا يُخَفَّفُ عَنْهُم . ( فَسُبْحَنَ اللهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ ( 17 ) وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَوَاتِ وَالاْرْضِ وَعَشِيّاً وَحِينَ تُظْهِرُونَ ( 18 ) يُخْرِجُ الْحَىَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَيُحْيِ الاَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَكَذَا لِكَ تُخرَجُونَ ( 19 ) وَمِنْ ءَايَتِهِ أَنْ خَلَقَكُم مِّن تُرَاب ثُمَّ إِذَآ أَنتُم بَشَرٌ تَنتَشِرُونَ ( 20 ) وَمِنْ ءَايتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا

--> ( 1 ) وبالرفع قرأه أهل الحجاز والبصرة والبرجمي والسموني والكسائي عن أبي بكر . راجع التبيان : ج 8 ص 230 . ( 2 ) وبالياء قرأه أبو عمرو وروح ويحيى والعليمي . راجع المصدر السابق : ص 234 . ( 3 ) قاله ابن كثير . راجع تفسير الطبري : ج 10 ص 173 .